السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

373

مختصر الميزان في تفسير القرآن

عنه بقوله : « مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ » الخ ؛ حينئذ اليهود أو مشركوا العرب على ما قيل ، والمراد بجعل الكتاب قراطيس وهي جمع قرطاس إما جعله في قراطيس بالكتابة فيها ، وإما جعله نفس القراطيس بما فيها من الكتابة فالصحائف والقراطيس تسمى كتابا كما تسمى الألفاظ المدلول عليها بالكتابة كتابا . وقوله : « قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى » الخ ؛ جواب عن قولهم المحكي بقوله تعالى : « إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ » والآية وإن لم تعيّن القائلين بهذا القول من هم ؟ إلا أن الجواب بما فيه من الخصوصية لا يدع ريبا في أن المخاطبين بهذا الجواب هم اليهود فالقائلون : « ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ » هم اليهود أيضا ، وذلك أن الآية تحتج على هؤلاء القائلين بكتاب موسى عليه السّلام والمشركون لا يعترفون به ولا يقولون بنزوله من عند اللّه ، وإنما القائلون به أهل الكتاب ، وأيضا الآية تذمهم بأنهم يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا ، وهذا أيضا من خصائص اليهود على ما نسبه القرآن إليهم دون المشركين . على أن قوله بعد ذلك : « وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ » على ظاهر معناه الساذج لا يصلح أن يخاطب به غير اليهود من المشركين أو المسلمين كما تقدم وسيجيء إن شاء اللّه تعالى « 1 » . قوله تعالى : وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ المراد بهذا العلم الذي علموه ولم يكونوا يعلمونه هم ولا آباؤهم ليس هو العلم العادي بالنافع والضار في الحياة مما جهز الإنسان بالوسائل المؤدية إليه من حس وخيال وعقل فإن الكلام واقع في سياق الاحتجاج مربوط به ولا رابطة بين حصول العلوم العادية للإنسان من الطرق المودعة فيه وبين المدعي وهو أن من لوازم الألوهية أن تهدي الانسان إلى سعادته وتنزل على بعض

--> ( 1 ) . الانعام 91 - 105 : بحث حول معنى الآية « إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ » .